مجموعة مؤلفين
184
مع الركب الحسيني
غير مباشرة ، فمعاوية الذي أشاع في النّاس الفكر الجبري بأنّ حكمه ومايفعله بالأمّة من قضاء اللّه الذي لايُبدّل ! وليس للأمّة إلّا التسليم أمام الإرادة الإلهية في ذلك ! أذاع في النّاس أيضاً من خلال كثير من وعّاظ السلاطين - أمثال عبداللّه بن عمر - أنّ اللّه اختار لآل النبيّ صلى الله عليه وآله الآخرة ولم يُرد لهم الدنيا بمعنى أنَّ هؤلاء المصطفين لم يُرد اللّه لهم أن يكونوا حكّاماً ! ! ولذا فقد صرفها عنهم لما هو خيرٌ لهم ! ! والأعجب أنّ ابن عمر في ذروة اندفاعه - امتثالًا لأمر الأمويين - لمنع الإمام عليه السلام من مواصلة سفره إلى العراق ، ينسى نفسه ويذهل عن أنّه يخاطب أحد أفراد العترة المطهّرة - الذين هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ، والذين هم أعلم الخلق بإرادة اللّه في التشريع والتكوين - فيقول له : واللّه لا يليها أحدٌ منكم أبداً ! ! مخالفاً بذلك لصريح الحقائق القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة المتواترة ، لا أقلَّ في ما أجمعت عليه الأمّة عن نبيّها صلى الله عليه وآله في أنّ المهديَّ عليه السلام وهو من ولد فاطمة عليها السلام ، ومن ولد الحسين عليه السلام ، هو الذي سوف يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت ظلماً وجورا ! لقد كان منتهى ما يتمنّاه ابن عمر - الأمويّ الهوى - هو أنّ يمنع الإمام عليه السلام من أصل القيام والنهضة ، لا من السفر إلى العراق فحسب ، ولذا نراه يعبّر بعد فشله في مسعاه عن هذه الأمنية الخائبة فيقول : « غلبنا الحسين بن عليّ بالخروج ! ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي أن لايتحرّك ما عاش ! ! وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس ! ! فإنّ الجماعة خير . . » . « 1 »
--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ، تحقيق المحمودي ) : 294 ، رقم 256 .